توفيق أبو علم

184

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وللسيدة نفيسة كرامات كثيرة في حياتها وبعد وفاتها ، متّصلة متتالية ، مترادفة متوالية ، وقد ذكر الإمام ابن حجر رضي الله عنه نحواً من مائة وخمسين كرامة ، ذكرها لا على سبيل الحصر ، بل على سبيل المثال ، وإنّا لنذكر بعض كراماتها في حياتها وبعد مماتها لنكشف قبساً من ساطع نورها ، ولمحة من لمحات ربّها ، وفيوضه عليها ، وهي السيّدة كريمة الدارين ، سليلة أهل البيت ، ومن كراماتها : 1 - قال عبد الرحمان بن عمرو الأوزاعي « 1 » إمام الشام وفقيهها وعالمها ، المتوفّى في سنة 158 : « قلت لجوهرة - إحدى إماء الحسن - : هل رأيت من سيدتك الصغيرة نفيسة كرامةً ؟ قالت : نعم ، كنت في يوم شديد القيظ ، وإذا بتنّين ( ثعبان ) قدجاءني ، وكان معي ماء لسيدتي نفيسة ، فصار ذلك التنّين يمرغ خدّه على الإبريق كأنّه يتمسّح به ، تبرّكاً بمائها ، ثم ذهب من حيث أتى » . 2 - عن سعيد بن الحسن « 2 » ، قال : توقّف النيل بمصر في زمن السيّدة نفيسة رضياللَّه عنها ، فجاء الناس إليها وسألوها الدعاء ، فأعطتهم قناعها ، فجاءوا به إلى النهر وطرحوه فيه ، فما رجعوا حتّى زخر النيل بمائه ، وزاد زيادةً عظيمة « 3 » . 3 - ازدحمت الخيل على أُمها ، وكانت تحملها ، وهي طفلة رضيع لم تتجاوز نصف حول ، فأشارت وهي في حضن أُمّها بيدها الكريمة بردّ الخيل ، فردّها عزّ شأنه ببركتها ؛ إعلاماً بما يكون لتلك الطفلة في مستقبل أيامها من علوّ شأن ورفعة قدر . 4 - كان لامرأة عجوز أربع بنات يتقوتن من غزلهنّ من الجمعة إلى الجمعة ، وفي آخر الجمعة تأخذ أُمّهن العجوز غزلهنّ وتمضي به إلى السوق فتبيعه ، وتشتري بنصف ثمنه كتّاناً

--> ( 1 ) ولد إمام المدرسة الأوزاعية سنة 88 ه في بعلبك ، ونشأ في البقاع ، وسكن بيروت وتوفّي بها . كان حافظاً فقيهاًقوياً ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، صاحب عبادة وزهد ، حتّى عُرض عليه القضاء فامتنع ، وكانت الفتيا تدور بالأندلس على رأيه إلى زمن الحكم بن هشام ، له كتاب « السنن » في الفقه ، و « المسائل » . توفّي سنة 157 ه على ما في أكثر كتب التراجم . ( الأعلام : ج 3 ص 320 ) . ( 2 ) يظهر منه أنّه سعيد بن الحسن بن أحمد ، أبو عثمان الحلبي ، فقيه الشام في عصره ، حنفي ، ولد ونشأ في حلب ، واستوطن دمشق ، ومات بها سنة 1259 ه ، له كتب ورسائل . ( الأعلام : ج 3 ص 93 ) . ( 3 ) نقله المقريزي في خططه : ج 4 ص 326 ، والسخاوي في تحفة الأحباب : ص 159 ولم ينسباه لأحد .